السيد هاشم البحراني

335

البرهان في تفسير القرآن

فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة « 1 » أوعدني إن لم أبلغ ، أن يعذبني فنزلت * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فقال : يا أيها الناس ، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي ، إلا وقد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين . فقال : اللهم اشهد . ثلاث مرات . ثم قال : يا معشر المسلمين ، هذا وليكم من بعدي ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « كان - والله « 2 » - أمين الله على خلقه غيبه وعلمه ودينه « 3 » الذي ارتضاه لنفسه . ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حضره الذي حضره ، فدعا عليا ، فقال : يا علي إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه وعلمه ، ومن خلقه ، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه . فلم يشرك - والله فيها يا زياد - أحدا من الخلق . ثم إن عليا ( عليه السلام ) حضره الذي حضره ، فدعا ولده ، وكانوا اثني عشرة ذكرا ، فقال لهم : يا بني ، إن الله عز وجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب ، وإن يعقوب دعا ولده ، وكانوا اثني عشر ذكرا ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإني أخبركم بصاحبكم ، ألا إن هذين ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - الحسن والحسين ( عليهما السلام ) - فاسمعوا لهما ، وأطيعوا ، ووازروهما ، فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مما ائتمنه الله عليه ، من خلقه ، ومن غيبه ، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه . فأوجب الله لهما من علي ( عليه السلام ) ما أوجب لعلي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه ، إلا بكبره . وإن الحسين كان إذا حضر الحسن ( عليه السلام ) لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم ، ثم إن الحسن ( عليه السلام ) حضره الذي حضره ، فسلم ذلك إلى الحسين ، ثم إن حسينا ( عليه السلام ) حضره الذي حضره ، فدعا ابنته الكبرى فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) فدفع إليها كتابا ملفوفا ، ووصية ظاهرة ، وكان علي بن الحسين ( عليه السلام ) مبطونا لا يرون إلا أنه لما به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ( عليه السلام ) ثم صار والله ذلك الكتاب إلينا » . 3215 / [ 2 ] - ابن بابويه ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، قال : حدثنا أبي ، عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي ، عن أبيه محمد بن خالد البرقي « 4 » ، قال : حدثنا سهل بن المرزبان الفارسي ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه ، عن أبي

--> 2 - الأمالي : 399 / 13 . ( 1 ) أي جازمة مقطوع بها . ( 2 ) زاد في المصدر : علي ( عليه السّلام ) . ( 3 ) في المصدر : وغيبه ودينه ، وفي « ط » : وعيبة علمه ودينه . ( 4 ) في « س » و « ط » : حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللَّه البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد البرقي ، والصواب ما في المتن ، وهو من مشايخ الصدوق ، روى عن أبيه ، عن جدّه - أي جدّ أبيه - أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه محمّد بن خالد البرقي . راجع معجم الرجال 7 : 288 ، ومعجم رجال الحديث 2 : 34 و 11 : 252 .